مظاهرة في ليلة رأس السنة

مدينة مدينة

ماذا يحدث في السودان ؟

نتابع على طريقتنا الاحتجاجات التي تواجه إما بالتعتيم أو بالمبالغة.. نريد تقصى أخبار الحركة الغاضبة تجاه نظام محترف في البقاء منذ ٢٩ عامًا زادته شراسة وثقة بأنه يحكم مدنًا خالية منناس التغييركما يطلقون على نشطاء وسياسيين لم يدخلوا بعد خيمة الترويض أو الاندماج..

هذه مقدمة لإيضاح محاولتنا النظر فيحركةمدن السودان؛ التي تسمى أحيانًا انتفاضة أو احتجاجات في مقابل تسميات مثل الاشتباكات أو الفوضى.. وبينهما يضع الأكثر حماسًا اسم الثورة هدفًا واختيارًا وليس مجرد وصف.

وهنا سنرى بعد ساعات (صباح الأحد) ما الذي سيحدث في الدعوات التي وجههاتحالف قوى المعارضةللخروج فيموكب” (وهي إضافة سودانية لتسميات التظاهرة) من ميدان الحرية إلى أمانة الحكومة، وذلك في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان. تحالف قوى المعارضة هو المظلة الأوسع لتجمع تحالف قوى الإجماع الوطني ونداء السودان؛ الفرق بين التحالفين أن نداء السودان كان سابقًا يطرح فكرة التفاوض مع النظام جنبًا إلى جنب مواصلة الدعوة لإسقاط النظام، أما تحالف قوى الإجماع الوطني فقد كان يدعو لإسقاط النظام دون تفاوض، الآن هما متفقان على إسقاط النظام فقط، ومعهما بقية الجهات. وهو الشكل الذي كان يسعى إليه تجمع المهنيين منذ البداية؛ أن يكون للمعارضة تحالف موسع.

من ناحية أخرى دعا تجمع المهنيين السودانيين الي موكب جديد (بعد غد الاثنين) أى في اليوم الأخير من العام، بعد أن نجحت قوات الأمن في فض الموكب السابق (الأحد 23 ديسمبر).
تظاهرات المهنيينوهي القوام الأساسي للتظاهراتموجودة في الخرطوم، كما في الولايات الأخرى، ولا يمكن الجزم بأنها في خارج الخرطوم أقوى؛ فمن ناحية هو أمر لا يمكن قياسه بدقة، ومن ناحية أخرى تتفاوت التظاهرات وفقًا للقدرات وتعداد السكان ومستوى الوعي. فالتظاهرات في الأقاليم/ الولايات تكون ذات تأثير كبير وواضح؛ إذ كان تأثر الناس في أغلب المدن خارج الخرطوم بسياسات النظام القمعية أكبر؛ وهم (كمزارعين وعمال ورعاة) يدفعون أثمان هذه السياسات. كما أن هذه المدن ذات تركيبة سكانية متجانسة، حتى القوات النظامية فيها هم من أبنائها. أما في الخرطوم العاصمة، فتعقيد التركيبة السكانية وعدم تجانسها ووجود الأحزاب وجماعات المثقفين ينحو بالتحركات الثورية منحى بيروقراطي، كما أن هندسة الخرطوم قد يكون لها تأثير على التحركات الميدانية. ومن المهم الإشارة أن الحكومة عمدت منذ زمن للبناء في الميادين الكبيرة، وتأسيس ثكنات عسكرية أو مبانٍ لجهاز الأمن حتى داخل الأحياء. بالإضافة إلى أن ثقل السلطة الرسمي في العاصمة أكبر بالطبع؛ فسقوط الخرطوم يعني سقوط النظام..
يعتقد الثوار، بعد سقوط ما يزيد عن ثلاثين شهيد والعشرات من الجرحى، أنهم سيتخلصون من البشير فعلاً؛ ويبقى التفكير في الأطراف الأخرى ومدى ثقلها على الأرض؛ الجيش، وأحزاب المهنيين، والشباب، وتأثيرها على مرحلة ما بعد سقوط البشير. فأساس الميثاق هو الاتفاق على فترة ما بعد البشير، بين المهنيين والأحزاب وحتى الجيش.

الزيارة المصرية

يوم الخميس الماضي؛ 27 ديسمبر2018، وصل وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى الخرطوم، بصحبة مدير المخابرات المصري، للمشاركة في الاجتماع الرباعي الثاني على مستوى وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات في البلدين، وقد كان للزيارة المصري أثر على الأجواء الحالية في السودان؛ أثر محسوس، وربما أثر خفي.. رسميًّا أعلن وزير الخارجية المصري أن مصرلن تتدخل في الشأن السوداني“. أما شعبيًّا، استُقبل بيان المثقفين والإعلاميين المصريين المؤيد للحراك السوداني استقبالاً حسنًا، وقد حمل البيان دعم الموقعين للشعب السوداني، وجاء فيهنعلن دعمنا الكامل لإخوتنا في جنوب وادي النيل في ثورتهم من أجل حياة كريمة، ودولة ديموقراطية.. ونديننحن الموقعينالعنف المفرط الذي تعاملت به قوات عمر البشير مع التظاهرات والمسيرات السلمية، حيث سقط ما بين 22 و37 شهيدًا وعشرات الجرحى بالرصاص الحي“.. أما تصريحات الإعلاميين المصريين القريبين من الإخوان فقد استقبلت بحذر، بالإضافة إلى حالة من الحذر من التدخل المصري عمومًا في الشؤون السودانية، بعد سوابق التدخل في المصري في السودان؛ تدهورت العلاقات المصرية السودانية في بداية عهد مبارك، وبخاصة في مرحلةالديمقراطية الثالثةبعدما قام الصادق المهدي بإلغاء اتفاقيات التكامل المصري السوداني، مستبدلاً بهاميثاق الإخاء، ثم ساءت أكثر بعد محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا 1995، وهي المحاولة التي اتهم النظام المصري الرئيس السوداني عمر البشير بالتخطيط لها أو على الأقل تسهيلها، وصولاً إلى التقارب الحالي؛ مؤخرًا قامت الحكومة المصرية بتسليم بعض اللاجئين والمعارضين السودانيين إلى الخرطوم.

واستمرارًا للمسيرة، التي من المرجح أنها ستسمر؛ دعا تحالف الأحزاب وتجمع المهنيين والمجموعات المطلبية، إلى تظاهرة جديدة يوم الاثنين 31 ديسمبر 2018:

بسم الله الرحمن الرحيم

منسقية الانتفاضة السودانية

(ماس)

بيان رقم (1)

جماهير شعبنا الأبي

نخاطبكم وأنتم في ميدان النزال في مواجهة نظام الإنقاذ الديكتاتوري لإزالته والانتقال بالبلاد إلى رحابا لديمقراطية التعددية.

إن قوتنا في وحدتنا، لذلك كانت وحدة فصائل المعارضة تحت هذا الكيان منسقية الانتفاضة السودانية نقلة في مسار الثورة السودانية توحيدًا للكيانات المعارضة، وبالتالي وحدة في الهدف.
لقد دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مسيرة حاشدة يوم الاثنين 31/12 /2018، ومن هنا نعلن مشاركتنا فيها بكل جماهيرنا المتوثبة لإحداث التغيير المنشود بإسقاط النظام وإحلال البديل الديمقراطي، كما ندعو جماهير شعبنا في كل أنحاء السودان إلى مواصلة الحراك والتظاهر السلمي حتى اقتلاع نظام القهر والظلم والفساد، واستشراف مرحلة جديدة يسودها العدالة والمساواة تحت ظلال نظام ديمقراطي حقيقي..

عاش نضال الشعب السوداني.
عاشت وحدة كياناتنا المعارضة.
المجد للشهداء
عاجل الشفاء للمصابين
والنصر لثورتنا السودانية.
منسقية الانتفاضة السودانية (ماس)

29/12/2018

كما أصدر تجمع المهنيين البيان التالي:

تجمع المهنيين السودانيين
بيان مهم
شعبنا السوداني المصادم، تحية الصمود والعزم والإباء وأنتم تسطرون أقوى الملاحم في وجه السلطة الباطشة، نحييكم وثورتكم تدخل أسبوعها الثاني، والنظام يترنح أمام الضربات المتتالية التي يتلقاها من قواكم الحية، ونخص بالتحية الشهداء والجرحى والنساء الشامخات اللائي كسرن عصا الجلاد بثباتهن، والطلاب والشباب الذين يستهزئون برصاص النظام ويسخرون منبمبانه، ولا ننسى الشيوخ الذين يؤازرون ويشجعون في هيبة وكبرياء، كما نحيي جميع الأجسام المهنية (الزراعيين، والجيولوجيين، وأطباء الأسنان، والصيادلة، والجمعيات الطبية المتخصصة) وآخرين من الذين أعلنوا انحيازهم لخيارات وتطلعات الشعب السوداني.

بعد المعارك السلمية الباسلة التي خاضها الشعب السوداني في مدن السودان المختلفة، وبعد أن اقتربنا خطوات من هدفنا القاضي بإسقاط النظام والترتيب لتحول ديمقراطي ننعم فيه بالحرية والحقوق، ها مرة أخرى سنخرج للشوارع في الخرطوم يوم الاثنين 31 ديسمبر، الساعة الواحدة ظهرًا، ونحن نستقبل ليلة الاحتفال بذكرى الاستقلال المجيد، ندعوكم جميعًا إلى موكب جديد سنتحرك فيه من صينية القندول بقلب الخرطوم، تجاه القصر الجمهوري، في جولة أخرى نؤكد فيها على مطلبنا الآني والذي لا يقبل التراجع، بتنحي البشير وزوال نظامه الغاصب، كما ندعو المواطنين جميعًا إلى جعل هذا اليوم الخاص بالاستقلال ورأس السنة الميلادية يومًا وليلة خالصة للتظاهر والاحتجاج، وحتى صباح السنة الميلادية الجديدة، في مدن الخرطوم الثلاثة وفي ربوع السودان المختلفة.

ونعيد التأكيد بأننا في تجمع المهنيين السودانيين مع شركائنابالأصالةفي الأحزاب السياسية والكيانات المدنية والمطلبية، نؤيد ونساند أي تظاهرات واحتجاجات في كل بقاع السودان، وبالكيفية التي يريد لها الثوار في هذه المناطق، ونود أخيرًا أن نشير إلى الآتي:

نحمل النظام مسؤولية سلامة الموكب والتظاهرات الأخرى ونؤكد على السلمية والتمسك التام بها.

نطالب الأجهزة الأمنية بالكف عن استخدام القوة والرصاص الحي ضد المواطنين المتظاهرين سلميًّا ونطالبهم بكفالة الحقوق الدستورية للشعب.

إعلام التجمع

28 ديسمبر 2018

وبعيدًا عن المواعيد فإنه من المهم معرفة من يدافع عن البشير.. وإلى أي حد يمكن بعده أن يتم التضحية بالرئيس الذي لم يعد يمثلمصلحةلحلفاء سابقين في النظام نفسه. على المستوى السياسي تستمر منذ أيام محاولة كتابة ميثاق عمل يضع ترتيبات المرحلة الانتقالية بعد البشير، ويتضمن ميثاق العمل المنتظر مواقع وأوزان أطراف مثل الأحزاب والنقابات المهنية المستقلة والتجمعات الشبابية الجديدة، إلى جانب قوى النظام؛ وعلى رأسها الجيش.
هل هو مجرد مقترح؟ أو خطة؟ سنرى..