السوريالية: شظايا الفن المنحط

الجزء الأول

محسن البلاسي محسن البلاسي

إلى أين تذهب الأفكار القديمة؟

سؤال رومانتيكي يشغلنا في مدينة. للسؤال صيغ أخرى أكثر عنفًا: أين تدفن القاهرة أفكارها المتفجرة؟ وهل هو مدفن أم ضريح يزوره دراويش من أجيال مختلفة مع كل زمن جديد؟

السؤال ليس عن الحنين، ولكن عن المدينة، ماذا سيحدث إذا نبشنا في أطلالها؟ هل سنجد روحًا أخرى تتفاعل مع أفكار كانت بالنسبة لعصرها قنابل انشطارية؟ هل سنجدها تتفاعل أم سنشهد موتها وتعفنها من الإهمال والسذاجة المفرطة؟

هل في المدينة ما يستحق فضولنا؟ أم أنها مدينة تذهب إلى موتها دون نعي متماسك؟ ولا شيء سوى نوستالجيا بلهاء تشبه أحيانًا إدمان العادة السرية، واعتبارها مع الاستمرار بديلاً عن الجنس والتواصل الإنساني الطبيعي.. نتواصل مع موتى.. ها قد وصلنا إلى نقطة الخطر.. هل نستعيد بالفضول قداسة أم خطوط اتصال مع سلالات غادرت عالمنا بكل تألقها وأحزانها؟

هذه هي شواغلنا.. وهواجسنا.. في “مدينة”، وقد سألنا كثير من الأصدقاء: لماذا تهتمون بمدينة لم يعد فيها غير الخراب؟ هل تراهنون على كنز مختبئ تحت الأنقاض؟

ومع أننا لسنا من هواة البحث عن الكنز، ولا المدينة بالنسبة لنا مجرد “كنز” يمكن الاستثمار فيه، إلا أن فكرة النبش في مدينة مهملة بالنسبة لنا فكرة مغرية.. لكن كيف؟

هذا ما قلناه تقريبا عندما طلب محسن البلاسي أن يكتب عن السوريالية؛ قلنا ما رأيك لو ذهبت إلى أماكن ولدت وعاشت فيها هذه الأفكار المتفجرة، لنكتشفها في حالة الوجود المتفاعل؟ 

ننشر اليوم نتيجة أول رحلة إلى ما أسماه البلاسي “بؤر سوريالية” ورأينا فيه نحن طريقة في النبش لا ندرك بالضبط إلى أين ستقودنا أو ماذا سنكتشف فيها. الرحلة تحديدًا في تاريخ الإصدارات السوريالية في مصر في الثلاثينات والأربعينيات من القرن العشرين.. حينها كان العالم يقتل بعضه في كل مكان، والفاشية تتوسع، والحرب الثانية تبيد الملايين. السوريالية المصرية قصيرة العمر تأسست بجماعة “الفن والحرية”، وجماعة “الدعاية الفنية”، وجماعة “الإسيست”، ثم إعلان “الشرقيون الجدد؛ التي كان جورج حنين، الكاتب والشاعر (1914-1973) عضوًا بها جميعًا.. وفي 1938 أصدرت جماعة الفن والحرية المانيفستو الشهير المعنون هكذا؛ “يحيا الفن المنحط”، وقد وقَّع عليه 32 شخصًا كانوا يرون في الفنون القديمة أساطير رجعية ليست سوى “سجون للفكر.. إن الفن بصفته مبادلة فكرية وعاطفية دائمة تشترك فيها الإنسانية جمعاء لن يقبل بمثل هذه الحدود المصطنعة”.. ويختموه بهذا النداء “يا رجال الأدب ويا رجال الفن لنقف معًا ونقبل التحدي. يجب أن نقف في صف هذا “الفن المنحط” ففيه كل آمال المستقبل، لنعمل لنصرته ضد العصور الوسطى الجديدة التي يحاولون بعثها في قلب أوروبا مرة أخرى”.. لكن إنتاج فن ثوري وتكسير الأصنام الفكرية القديمة لم يكن أمرًا ميسورًا..

هنا المجلة الجديدة

في 29 أكتوبر 1929 كان الخميس الأسود للنظام المالي العالمي؛ انهارت سوق الأسهم الأمريكية؛ فانهارت بورصة وول ستريت، وكانت بداية الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.. نترك كل هذا ونأتي إلى وسط القاهرة قبل انهيار وول ستريت بسنة؛ في 1928 نُقلت بورصة القاهرة من مقرها القديم في شارع عدلي إلى مقر جديد قام بتصميمه جورج بارك في شارع الشريفين في وسط البلد؛ فتحول هذا المربع إلى مركزية تجارية وثقافية وحضارية اختلط فيها عقل الشرق الأوسط بمعدته.. وعلى بعد أمتار قليلة من مبنى البورصة، تصل قدماك إلى 10 شارع علوي؛ تحديدًا إلى بناية يحوي جسدها 402 متر من الذكريات المتراكمة، ويرتفع لثلاثة أدوار، كانت في الأصل أربعة، حتى تم تنكيس الدور الرابع.. بنيت هذه البناية في السنوات الأولى من القرن العشرين؛ وهي مزيج من إيقاعات الفن المعماري اليوناني، كتلة مرهفة من الصفار الشامخ بشحوبه والفراغ المعبأ برشاقة شاهقة، محررة من أي ملمح من ملامح التكبيل. أول الأمر كانت مملوكة للدكتور علي بك اسماعيل عبد الله وزوجته لوزيت بنت لويس إدموند ميكيا الشهيرة بلولي إسماعيل، التي لم تنجب، وتوفيت في 12 مارس 1972، وورثها زوجها، ثم انتقلت ملكية العقار للدكتور محمد عبد المطلب أحمد، ثم آلت للأستاذ محمود الشورى المحامي والأستاذة عبير محروس..
يحكى أن المهندس المعماري الذي قام ببناء العمارة طلب إخضاع كل العمال الذين اشتركوا في بناء العمارة إلى الكشف الطبي النفسي على يد طبيب نفسي؛ للتأكد من صحتهم النفسية قبل بناء البناية التي لها شكل أنثى، عجوز تحمل في جوفها سكون يحكي الكثير، ويحكى عن أقلام قصفت وحاولوا محاصرتها هنا. ويحكى كذلك عن بؤر سوريالية وبراكين فكرية تمت محاصرتها هنا، وإشعاعات فكرية لم تعرف سوى الانحياز المجرد للإنسان وحريته وخلاصه؛ حركة فكرية كانت هنا وامتدت لأكثر من عشرين عامًا، وفككت الهواء وأعادت تشكيله من جديد ليمطر فنًّا وفكرًا يذيب الجمود الفلسفي والفكري والفني والأكاديمي النابع من تيبس كلاسيكي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، في عصر هيستيريا ما بين الحربين. ويحكي أن المجلة الجديدة كانت هنا..

هنا ولدت مجلة المجلة الجديدة، المطبوعة السياسية والثقافية والأدبية التي بدأ سلامة موسى بإصدارها عام 1929، ولعبت دورًا تنويريًّا وثوريًّا عظيمًا في هذه الفترة، بل وخاضت معارك عديدة ضد النظام الحاكم في هذا الوقت، وضد الرأي العام في أحيان كثيرة. كانت هذه البناية هي المكان الذي انطلق منه كل هذا الضوء، وقد تعرضت المجلة الجديدة للمصادرة أكثر من مرة لاختلافها مع السائد؛

كان ينظر لسلامة موسى من قبل النظام الحاكم على أنه كاتب مشاغب غير قابل للترويض، بل ويمثل خطرًا على النظام وعلى التقاليد والموروثات المحافظة وعلى الدين أحيانًا.. كانت أشهر وقائع مصادرة المجلة عام 1930، حين كان سلامة موسى يصدر مجلتين هما المصري والمجلة الجديدة، ويطبع من المجلة الجديدة 12 ألف نسخة، وقد صودرت لما تحويه من مواد محرضة ضد النظام بعض أوراق من المجلة الجديدةالعام كما يسمونه دائمًا. بعد المصادرة أقام المحاميان سابا حبشي ومصطفى مرعي دعوى قضائية ضد وزير الداخلية الذي أمر بمصادرة المجلة، وتشير الدعوى إلى أن سلامة موسى تكلف مصروفات باهظة في إعداد المجلة، واضطر إلى شراء مطبعة خاصة ليضمن طباعة المجلة الجديدة  والمصري في موعدهما، وتضيف الدعوى أن سلامة موسى انتهج في مجلتيه الدفاع عن الحريات وضرورة إعادة النظام البرلماني؛ وكان جزاؤه أن قامت الحكومة بتعطيل مجلة المصري تعطيلاً نهائيًّا في يونيو 1930، كما قامت حكومة إسماعيل صدقي باشا بتعطيل المجلة الجديدة في أغسطس 1931،  بعدما أر سل شيخ الأزهر خطابًا لوزارة المعارف؛ يحذرها مما تنشره المجلة الجديدة، وصدر الأمر بتعطيلها لمدة ثلاثة سنوات؛ بعدما ألغى الدستور واستبدل به دستورًا قمعيًّا؛ إذ كان منطلق الحكومة في مصادرة المجلة الجديدة هو اتهام المجلة بمعاداة الدين ونشر مقالات تعرضت للبحث في السياسة بما يثير الأخطار؛ كان هذا هو نص الاتهام. وقد طالب سلامة موسى بتعويض عن الضرر الذي أصابه من جراء مصادرة المجلة، وتم وضع شرط في قانون النشر الجديد أن من يطلب امتيازًا لجريدة أو مجلة عليه أن يدفع تأمينًا قدره 150 جنيهًا، وقد قام سلامة موسى بدفع التأمين لكنه رُفض، وبعد ثلاثة سنوات في

سلامة موسى

سلامة موسى

عام 1934 جاءت وزارة عبد الفتاح يحي باشا، وتم فتح المجال العام قليلاً مع المزيد من الحريات الصحفية فأعاد سلامة موسى إصدار المجلة الجديدة بضمان عامل يعمل عنده في المطبعة، ويبرز هنا مدى التباين بين الوزارتين في تلك الحقبة ففي عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا تم رفض التأمين النقدي في مقابل تأمين الحكومة من الضوء المضمون الفكري الذي كانت تبثه المجلة الجديدة، وفي وزارة عبدالفتاح يحي باشا تم قبول ضمان عامل المطبعة الذي لا يملك شيئًا. بعد هذا، وفي بداية الحرب العالمية الثانية أنشئت وزارة الشؤون الاجتماعية، وتم استدعاء سلامة موسى ليحرر مجلتها، فاضطر لقبول الاستدعاء على مضض ظنًّا منه أنه يستطيع أن يبث أي روح تنويرية في مجلة تصدرها وزارة الشؤون الاجتماعية، لكنه سرعان ما اكتشف استحالة هذا الظن، واستمر إصدار المجلة الجديدة على مسارها نفسه.

برابرة متجولون

وفي هذه الأثناء كانت الجماعة السوريالية المصرية (الفن والحرية) التي كان قوامها الأكبر من الفنانين والشعراء والكتاب التروتسكيين قد انتشر إنتاجهم في الصحف التقدمية امتدادًا لنشاطهم الذي بدأ بإدخال جورج حنين للسوريالية إلى مصر منذ عام 1934، وبعد نجاحهم في تأسيس جماعة الفن والحرية بؤرة للفنانين والكتاب التقدميين وإقامة معرض الفن الحر ومجلات فنية وثورية؛ مثل دون كيشوت ومن بعدها مجلة التطور، بدأت مقالات السورياليين في أول الأربعينيات في الظهور على صفحات المجلة الجديدة.

جماعة الفن والحرية السوريالية

جماعة الفن والحرية

وفي عدد يوم 14 يونيو 1942 أصبح رمسيس يونان سكرتيرًا لتحرير المجلة الجديدة مع وجود سلامة موسى صاحبًا للامتياز ورئيسًا للتحرير، وبعد أقل من شهرين أصبح الامتياز في يد رمسيس يونان بعدما ترك سلامة موسى المجلة الجديدة إلى الأبد، ولم يُعرف السبب الحقيقي وراء ذلك، لكن غالبًا كان بضغط أمني، وتولى رئاسة تحريرها في ذلك الوقت كمال نجيب لشهرين، ثم علي لبيب لهيطة، ثم وداع مينا، وصولاً إلى رمسيس يونان.. ومنذ ذلك الحين تبنت المجلة موجات من الفكر والفن والفلسفة والأدب الثوري والتقدمي والتفكيكي، وتحملت مخاطر تبني حركات التجديد الاجتماعي الثقافي والفني والأدبي والسياسي في فترة شهدت تجييش للقوى الرجعية الثقافية والسياسية، وأقامت صلات مع مجلات تقدمية عربية وجلبتها إلى القارئ المصري كمجلة الطريق اللبنانية، وصحيفة صوت الشعب، ومجلة المجلة العراقية، ومجلة المثل العليا، بينما أصدرت أعداد خاصة مثَّلت كبسولات تقدمية وثورية للقارئ المصري في مواجهة الإنتاج الرجعي المؤيد للفاشية العالمية؛ مثل عددها عن الأدب المصري المعاصر، وأعدادها الخاصة عن الاتحاد السوفييتي، وعالم ما بعد الحرب، والفنون في القرن العشرين، والفاشية لحمًا ودمًا، وستالينجراد نقطة تحول. بالإضافة لتوزيعها كتبًا تقدمية مع أعدادها كقصة الكاتب الإيطالي إيجازيو سيلونيفونتماراالتي قامت بتعرية النظام الفاشي في إيطاليا وتحليله، بالإضافة إلى البحث التاريخيانهيار فرنساللكاتب الروسي إيليا أهرنبورج، بالإضافة للنص الكامل لمذكرة مولتوف عن ممارسات الفاشيين في روسيا المحتلةبرابرة سائبون“.

مصنع بارود

قد يحسب البعض أن الفنان يخلق عمله خلقًا، ويفرض عبقريته على المجتمع، وليس في هذا صواب البتة، إنما الصواب أن الطبقة التي يخرج منها الفنان هي التي توجه إنتاجه، وتتحكم في لون الدور الذي يلعبه هذا الإنتاج في التأثير عليها وعلى غيرها من الطبقات التي يتكون منها المجتمع كله، ولروح العصر الذي يعيش فيه الإنسان أهميتها في تشكيل إنتاجه بعد ذلك.. لذا كان فن هذا الشاعر كالديناميت“. كامل التلمساني عن نيكولا كالاس، الفن مصنع بارود، المجلة الجديدة عدد 403 ص 26.

في ذاك الوقت خاضت المجلة الجديدة معارك حامية ضد التيار الرجعي في الأدب والفن والثقافة والفلسفة والشعر التقليدي والرومانسي المحافظ الذي كان مسيطرًا على الحركة الثقافية في ذلك الحين؛ الذي كان متمسكًا بالتراث الأدبي العربي ممثلاً في الشعر الجاهلي، بالإضافة إلى التمسك بتراث البارودي وحافظ إبراهيم، كل هذا في أجواء من التشنج تجاه كل ما هو أجنبي، هذا التشنج الشعبي والثقافي الناتج بطبيعة الحال عن بُغض الاحتلال الإنجليزي، وامتد لكل ما هو خارجي.  في الأربعينيات خاضت المجلة الجديدة معارك من أجل حرية المرأة ومساواتها للرجل.. بالإضافة إلى معارك فكرية وتحررية شهيرة أبرزها معركة سامي داوود ورمسيس يونان ضد توفيق الحكيم وعباس العقاد ورجعيتهم الثقافية والفكرية والأدبية، ومعركة كامل التلمساني ضد محمد عبد الوهاب وأغنيته الكرنك.. أما سياسيًّا فقد وقفت المجلة مع الحلفاء ضد المحور، وتجييشها للأقلام ولوحات الرسم ضد كل ما هو فاشي أو نازي أو مؤيد لهما.

في أواخر الثلاثينيات كانت المجلة الجديدة تواجه عثرات مالية ازدادت مع الضغوط الأمنية تدريجيًّا، فبدأت تظهر على صفحاتها الإعلانات التي تطلب من المشتركين تسديد اشتراكاتهم للتعاون مع المجلة لتستمر في الصدور، ثم أعلنت المجلة عن عروض كتب مجانية للذين يسددون اشتراكاتهمأ وللمشتركين الجدد، وفي 1943 اضطرت المجلة إلى الإعلان أنها على خلفية الضغوط المادية ستضطر للصدور مرة واحدة شهريًّا وبحجم أصغر من حجمها السابق، وقد صدر العدد 433 في أربع صفحات فقط، وحمل غلافه كلمة عن  مجلة كتالكير التي كانت تعادي آلة الحكم في إنجلترا ونظامها الفاسد وطبقتها الحاكمة. لم تستطع المجلة وفريق عملها الصمود أكثر من عام في وجه التحديات المالية والأمنية، وقامت الحكومة بإغلاقها عام 1944. وقد تم العثور في دار الكتب والوثائق القومية على قرار بتوقيع لطف الله سليمان ملصق فيه العدد الأخير من المجلة الجديدة؛ وقد كان نص الخطاب كالآتيأقر أنا الموقع أدناه المدير السابق لإدارة المجلة الجديدة أن المجلة المذكورة عُطِّلَت بموجب أمر عسكري ابتداءً من العدد 440، وهذا إقرار مني بذلك“.. .
حمل غلاف العدد الأخير صورة فلاديمير لينين، ونشر فيه مقال عن الديالكتيك بقلم لويس عوض، ومقال عن ماكس إرنست ليوسف العفيفي، وكلمة بالإنجليزية لأندريه بريتون ومقال لفؤاد كامل بعنوان الفن للملايين. وفي قبل 1952 مقر المجلة ميدانًا لندوات ثقافية وأدبية لها توجه يساري وثوري، وحضر إليها الضابط جمال عبد الناصر أكثر من مرة لحضور ندوة ثقافية. كما شهدت مقابلة يساريين قريبين من الجماعة السوريالية المصرية وسلامة موسى كان هذا في فترة تعرف وتقرب وتودد جمال عبد الناصر للقوى السياسية الموجودة في الشارع المصري في أربعينيات القرن الماضي. ولم ينس النظام الملكي الحاكم ما قدمته المجلة الجديدة حتى بعد توقفها ويبدو أن مجلة المجلة الجديدة ونشاطها الثوري كانت من أحد الأسباب التي بسببها اعتقلت حكومة صدقي باشا التالية عام 1946 كل من رمسيس يونان وسلامة موسى ومحمد زكي عبد القادر ومحمد مندور واتهمتهم بالتآمر لقلب نظام الحكم، والإعداد لثورة شيوعية، وتم الإفراج عنهم في 8 سبتمبر من العام نفسه، وذلك بعد سداد غرامة مالية وقد تدخل جورج حنين للإفراج عن رمسيس يونان ودفع له كفالة تقدر بثلاثة آلاف فرنك فرنسي قديم، لكن حملة صدقي باشا على المثقفين الطليعيين لم تتوقف، وبسببها سافر رمسيس يونان إلى باريس عام 1947، سافر وهو يشعر بأن ما يجري من معارك المعتقدات في مصر لا ناقة له ولا جمل فيها كما وصف الدكتور لويس عوض رحيله عن مصر؛ فقد سافر وهو يشعر بأنه لم يُفهم؛ لا من اليمين ولا من اليسار..

المساهمون