رحلة دي لسبس الأخيرة

طبقات الصراع في مدينة قلقة

أسامة كمال أبو زيد أسامة كمال أبو زيد

 

حين يشعر طائر الفينيق الأسطوري بنهايته يلوذ بعشه ويغرد للمرة الأخيرة بصوت حزين وخفيض بينما تمتد ألسنة اللهب إلى جسده وريشه ويتحول شيئًا فشيئًا إلى رماد، ومن داخل عشه المكون من أغصان أشجار التوابل والأعشاب العطرية تتحول بقاياه إلى طائر آخر يحلق من جديد.. مثله مثل حلم قناة السويس الذي حلقت عصافير ناره في سماء كل الحضارات القديمة من فراعنة وفرس وإغريق ورومان وبطالمة وعرب، حتى تجددت النار أحلامًا في مخيلة الحالمين الفرنسيين جاك مارى لوبير، وبولان تالبوت، ولينان دي بلفون، أتباع السان سيمونيين.

تقريبًا إحدى وعشرين محاولة، أو نارًا اشتعلت وخبت حتى جاء عصفور النار الأخير؛ المغامر الفرنسي فردينان دي لسبس، وجدد المشروع من العدم، ولا يزال، حتى الآن، يحلق بناره ويتجدد، لكن ليس بحلمه أو بشخصه لكن بتمثاله الذي تجدد من الحطام باثنين وعشرين طبقة من البرونز، مثله مثل طبقات أحلام من حلموا بحفر قناة الماء والماس، قناة السويس، وبآثاره التي لا زالت تسري على ضفاف القناة مع سريان السفن العابرة من الشمال ومن الجنوب.

في خفاء الليل أُسدل الستار على تمثال دي لسبس، لا بلغة أهل المسرح، بل بلغة أهل بورسعيد المنقسمين حول عودته إلى قاعدته السحرية التي اعتلاها في السابع عشر من نوفمبر عام 1899؛ في الذكرى الثلاثين لافتتاح القناة، وأُنزل عنها بضغط شعبي جارف في أثناء حرب 1956. في ظلام الليل ألبسوا تمثال دي لسبس الستار وأخفوه عن العيون المتلصصة، وحملوه من مرقده داخل ترسانة بورسعيد البحرية التي ظل مهملاً فيها على أطلاله اثنين وثلاثين عامًا عقب ترميمه عام 1989، يرى بيته أو قاعدته على مدخل القناة بعينيه، لكنه لا يستطيع العبور إليها على الضفة الأخرى من حلمه القديم قناة السويس.. حملوا التمثال على صال بحري مغطى بستار يغطيه من حذائه النحاسي الضخم حتى أعلى رأسه المتوهجة بحلم قناة خرجت من المستحيل، لم يمنع الستار من أن تدركه العيون خاصة يده النحاسية الممدودة تحية للسفن العابرة على صفحة مياه قناة خرجت من العدم إلى نار الحياة.. لكن العيون عرفته من أول رحلته حتى غاب في ظلام البحر متوجهًا إلى الاسماعيلية ليأخذ مكانه في المتحف العالمي الجديد

في وثائق إنزال وتفجير تمثال دي لسبس، كما سردها الدكتور يحي الشاعر أحد أبطال إنزال التمثال عن قاعدته، تتيقن أن الدولة المصرية ممثلة في البكباشي سمير غانم ضابط المخابرات شاركت في تفجير التمثال”بتسليم أبطال المقاومة اثني عشرة قالب متفجرات تي إن تي TNT و”أربعة صوابع جيجانيت/ (ديناميت)”، بعد أن أثار أهل بورسعيد مشهد وضع العلمين الإنجليزي والفرنسي في يد التمثال الممدودة بالتحية للسفن العابرة.. وفي فورة حماس الجماهير المحتشدة فرحًا بمغادرة قوات العدوان تم تحطيم كل التماثيل الأوروبية الأخرى، وأشهرها تمثال الملكة فيكتوريا ملكة بريطانيا، وتمثال الجندي المجهول الخاص بشهداء حرب الجنود الاستراليين والنيوزلنديين في الحرب العالمية الأولى الذين ليس لهم في الحرب غرض ولا أمل.

في رسالة مقصودة ومخطط لها من الدولة المصرية، في نسختها الناصرية، بأن الشعب والنظام على موجة رفض واحدة لقوى الاستعمار القديم، إنجلترا وفرنسا، بعد انطفاء نارهما خلال الحرب العالمية الثانية (1938- 1945) واشتعالها في القوى الجديدة في أمريكا وروسيا، وكان الخروج من بورسعيد الإعلان الأهم عن تغيير النظام العالمي بعصفوري نار جديدين، ونجاح ناصر في تمويل السد العالي من دخل تأميم قناة السويس.

بعد إنزال وتفجير التمثال وغيره من التماثيل يوم الرابع والعشرين من شهر ديسمبر عام 1956، خبت واختفت كل التماثيل وكأنها غرقت في ماء الذاكرة، وظلت بقايا تمثال دي لسبس طافية على الماء، على ماء القناة التي ظلت تلتهب نارًا في رأسه منذ أن قرأ نسخة مشروعها عام 1832 في أوراق جاك ماري لوبير (أحد علماء الحملة الفرنسية) وذلك على أبواب الإسكندرية في أثناء احتجازه شهرًا بسبب إصابة أحد نزلاء السفينة التي أقلته من مرسيليا إلى مصر بوباء الكوليرا، ومن وقتها لم يتوانَ نائب القنصل الفرنسي الذي يحمل لقب عائلة اشتهرت بالنهم إلى المال والنفوذ وانتقلت من تجارة السلاح والآثار إلى توثيق العقود إلى العمل بالسلك الدبلوماسي والجاسوسية، لم يتوقف عن إقناع كل ولاة مصر بدءًا من محمد على (1805- 1848) الذي كان يقدره تقديرًا خاصًا بسبب صداقته الوطيدة بوالده، مرورًا بالخديو عباس حلمي (1848 -1854) وانتهاءً بالخديو محمد سعيد (1854 – 1863) الذي منحه حق امتياز قناة السويس عام 1854، بعد اثنين وعشرين عامًا من المحاولات، وكأن الرقم اثنين وعشرين هو رقم تجدد عصفور النار من بقاياه بعصفور نار جديد..

نصب تمثال ديليسبس – ١٧ نوفمبر ١٨٩٩

وفي عام 1989 جاء الشاب الفرنسي ديفيد بورجوان بمنحة من الحكومة الفرنسية إلى بورسعيد، جاء خصيصًا ليعيد تمثال دي ليسبس إلى الحياة، وقضى الشاب فترة تجنيده في بث الروح إلى جسد التمثال المتهرئ والمتكلس والمنزوعة عنه كفوف اليد والقدمين، ساعد الشاب المُرمم ستة من الفنيين المصريين: أحمد الشافعي، وعصام أبو المعاطي، وفوزي عبد المجيد، وعادل عبد السلام، وأحمد أبو مايلة، ومحمد الصافي. وأعاد المرممون التمثال سيرته الأولى وإلى لونه الأخضر الناصع بعد ثمانية عشرة شهرًا من العمل المتواصل، وبعد إعادة طلائه باثنين وعشرين طبقة من البرونز، واثنين وعشرين دفقة جديدة من دفقات الحياة، وغادر ديفيد بورجوان بورسعيد ومعه سر الطلاء البرونزي، تاركًا تمثاله ينبض بالحياة مرة أخرى بعد اثنين وثلاثين عامًا من غيابه القسري، وبعد تسعين عامًا على اعتلائه لقاعدته في السابع عشر من نوفمبر عام 1899 في الذكرى الثلاثين لافتتاح القناة.. وخرج التمثال من أيدي مُرمميه إلى منفاه مُجاورًا لبعض مُخلفات الشركة ومُحاطًا ببعض الشجيرات الخضراء حوله وخلفه.. انتصب التمثال عاريًا من مجده الغابر، مثله مثل الفنار القديم المواجه له على الجانب الآخر من القناة؛ فلم يعد تمثال دي لسبس أول مشهد تراه السفن العابرة في استقبالها، ولم تعد الأضواء تنبعث من الفنار بعد أن حاصرته الأبراج السكنية واستُبدل بفنار آخر غرب المدينة، والاثنان صورة تليدة لمدينة قديمة، لم يبق منها إلا ظلها البعيد.. ولمصادفة القدر انتظر التمثال اثنين وثلاثين عامًا أخرى على مرقده بعد ترميمه ليحملوه ليلاً منذ شهور إلى مرقد جديد.

عاد فردينان دي لسبس (1805- 1894) مثل عصفور النار الذي يتجدد من العدم، عاد بتمثاله كاملاً بالقرب من البقعة الأولى التي ضرب فيه المغامر الفرنسي معوله مُعلنًا بداية حفر قناة السويس في الخامس والعشرين من شهر أبريل في عام 1859، عاد بتمثاله وحيدًا وفى يده الأولى مُسودة حلمه “القنال”، بينما يده الأخرى مفتوحة بطول القناة وسبابته تشير بثقة إلى حلمه الذي تحقق وصار تاريخًا مر عليه مائة واثنين وخمسين عامًا، عاد المغامر إلى داخل ترسانة بورسعيد البحرية في بورفؤاد، ولم يعد إلى قاعدته الخالية التي لا تزال تحمل اسمه على الرغم من مرور خمس وستين عامًا على إنزاله عنها.. وعلى الرغم من تجدد التمثال من بقاياه وخروجه من ظلام الماء إلى لمعته فقد ظل أسيرًا لحرب لم يشارك فيها، معركة اشتعلت نارها بعد اثنين وستين عامًا من وفاة صاحبه، وتتجدد حرائقها كلما طالب التمثال بحق العودة إلى مكانه.

فالتمثال ليس مجرد تمثال لصاحب مشروع حفر القناة بل عنوان لصراع بين طبقات زمنية داخل مدينة واحدة تحمل وجوهًا عديدة، فهي المدينة المتعددة الثقافات، الكوزموبوليتان، التي ارتادها المغامرون من شتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط منذ افتتاحها وحتى عام 1956، وهي المدينة التي كانت عنوانًا لثورات التحرر الوطني في كل أنحاء العالم عام 1956، وهي المدينة التي كانت رمزًا للمقاومة وعشق الحياة في أثناء تهجير أبنائها على كل بقاع الخريطة المصرية ( 1967 -1974)، وهى كذلك مدينة الكارتون والبضائع المستوردة والبالية “البالة” بعد انفتاح السادات عام 1976، والمدينة القرية التي اتشحت بنقاب الصحراء في مطلع الألفية الثالثة، هي جميع تلك الوجوه خصوصًا أن الأماكن والأزمنة تتمازج فيها داخل إهاب واحد، فمباني الشركة العالمية لقناة السويس ذات الطرز الفرنسية واليونانية والايطالية بل والإنجليزية أو اختصارًا طرز مباني البحر الأبيض المتوسط لا تزال تحيا بدفقات الخجل من إزالة التاريخ الذي انمحى من أماكن أخرى بمدينة البحر، ومباني المدينة الباسلة (ما بعد 1956) لا تزال شاهدة على زمن العدوان الثلاثي، مثل ميدان الشهداء وحديقة المسلة الشهيرة والمتحف الحربي وأسماء الشهداء والأبطال على الأزقة والشوارع، ولا تزال روح المقاومة وعشق الحياة ساكنة في أغنيات السمسمية كلحن وجودي غير قابل للاندثار، ولا زالت مدينة الكرتون

نصب تذكاري عليه اسم ديلسبيس في بورسعيد

نابضة بالحياة وبالبطائق الاستيرادية الممنوحة للعاطلين بالبطاقة، ولا تزال جزيرة الصحراء تبث رسائل الماضي لمريديها في مدينة البحر.

في رحلة دي لسبس الأخيرة مر على كل وجوه المدينة المختلفة والمتناقضة، الوجوه التي تتشابه مع كل ما جرى في عموم المحروسة خلال القرن العشرين وحتى الألفية الثالثة، الوجوه التي تعيش الماضي الصحراوي الوحيد والتليد داخلها ممزوجًا بالتعليم المتهرئ وخطب الدعاة الرنانة ودعاوى الوطنية الطنانة وعشوائيات الإعلام وإيواءات الثقافة المنتهية الصلاحية.. الوجوه التي ألقت بالتمثال في قاع القناة، هي ذاتها التي احتفت بترميمه، هي ذاتها التي تركته مُهملاً في مرقده بترسانة بورسعيد البحرية، هي ذاتها التي تنادى بقاعدته خاوية، هي ذاتها التي تنادي بتغريبة جديدة للتمثال في مكان آخر، هي ذاتها التي تنادى بعودته مرة أخرى إلى بورسعيد، هي ذاتها بلد المتناقضات (الشيء وضده).

فيلا فرناند

ومع إسدال الستار على التمثال وبقاء قاعدته خاوية لكن صاحبه لا يكف عن التجدد، فهناك وعلى بعد أمتار قليلة من مجرى القناة؛ وتحديدًا في 23 شارع عبد السلام عارف، فيلا رائعة مؤسسة على الطراز الأوروبي ومُحاصرة بالأبراج والأبنية السكنية من حولها، وقد شاع عنها بين غالبية أبناء المدينة أنها بيت دي لسبس، أو مقره ببورسعيد.. وعلى باب الفيلا العتيق يافطتان: الأقدم منهما تحمل اسم لويس طورباي، والأحدث: ميشيل شفيق ميخائيل، بينما يبدو اسم آخر مكتوبًا على جدران الفيلا villa vernande بحروف منمقة، تراها العين كخبيئة تاريخية لم تفقد بعد جلالها الأول.. وبالسؤال تبين أن الفيلا لم تكن في يوم من أيامها تخص فردينان دي لسبس، بل لم تكن حتى مكانًا وصلت إليه قدماه، وأنها مجرد فيلا رائعة بناها مهندس فرنسي من العاملين بشركة القنال القديمة في العشرينات من القرن الفائت، وأهداها إلى زوجته وحبيبته فرناند.. والفيلا مؤسسة على طراز فيينا الحديث، وصممها مهندس إيطالي يدعى نُوُتي، على شاكلة قصر في فيينا.. لم يكن الأمر سوى ربط بين اسمين متشابهين وولع بمكان رائع، ولم يتخيل أبناء المدينة مالكًا له إلا دي لسبس، وظل مكان إقامة دي لسبس في بورسعيد لغزًا مُحيرًا، حتى عثرنا عليه في كتاب “مدن القنال” للمؤرخ اليوناني جورج سلطناكي الذي ألفه عام 1922 وأشار فيه إلى أن دي لسبس، كان يسكن في مكان بالقرب من البيت الحديد الشهير ببورسعيد وتحديدًا في المكان الذي تشغله حديقة البيت، ولم نعثر على أي أثر أو حتى صور فوتوغرافية قديمة تخص بيت دي لسبس (والبيت الحديد أحد أشهر مباني بورسعيد طول تاريخها إن لم يكن أشهرها على الإطلاق، ويقع في تقاطع شارعي السلطان عثمان (الجمهورية حاليًا) وشارع أوجيني، واسم البيت الأصلي Eastern Exchange Hotel، وسبب تسميته بالبيت الحديد عائد إلى بنائه بالكمرات والأعمدة الحديدية في عام 1884.. وقد احتلت القوات البريطانية البيت الحديد في أثناء الحرب العالمية الأولى، وأقامت على أسطحه مدافع مضادة للطائرات لصد غارات القوات الألمانية على المدينة، وذلك قبل أن يتحول البيت إلى فندق على يد مسيو سيميونيني، رائد أعمال الفندقة ببورسعيد.. وأُزيل البيت منذ فترة طويلة، ثم أعيد بناؤه على نفس الشكل والطراز القديم لكن زال عنه تفرده القديم).. ولم يغب دي لسبس كذلك عن الجمعية اليونانية ببورسعيد، وتجلى في بورتريه خاص ورائع يتوسط قاعة الجمعية الرئيسية، فصاحب حلم حفر قناة السويس هو من أهدى الجالية اليونانية أرضًا خالية في شارع التجارة عام 1866 لتكون كنيسة وجمعية لهم قبل أن ينتقلوا بعد ذلك إلى شارع سعد زغلول منذ عام 1894 ويبنوا كنيسة وجمعية يتناسبان مع أعدادهم المتزايدة باطراد.. لكن بعد عام 1956 تضاءلت أعداد اليونانيين بشدة، ولم يبق منهم حاليًا إلا عجائز يرون في بورسعيد مجرد ماض بعيد لمدينة أحلامهم، وينقبون في شوارعها عن زمن تناثر تحت غبار السنين.. وعلى بعد “سبعة وسبعين كيلو مترًا وتحديدًا في الإسماعيلية يوجد الشاليه الخاص بصاحب أهم عملية جراحية في جغرافية التاريخ الحديث. ويعود تاريخ بناء الشاليه إلى العام 1862، وجرت له تغييرات عديدة، ولم يبق منه للتاريخ إلا غرفته الصغيرة.. في الغرفة تجد سريرًا معدنيًّا صغيرًا لا يتسع إلا لمحارب يقضى ساعات قليلة بعيدًا عن معركته التي جاء من أجلها، لا لصاحب مشروع بحجم قناة السويس.. أعلى السرير ستائر متهرئة يكسوها التراب، أو بمعنى آخر لون الزمن، ومثلها الستائر التي تعلو الجدران وتعلو نافذة الشرفة المواجهة للسرير، ومثلهما أيضًا ورق الحائط النادر الذي يكسو جدران الغرفة ويتناثر من ثناياه رائحة السنوات الآفلة.. أسفل السرير طشت لا يتميز في نوعيته عما يستخدمه الفلاحون المصريون، وأمام السرير مكتب دي لسبس البني العتيق، يتوسطه لوحة رائعة للإمبراطورة أوجيني، ويوحي مكان الصورة بعلاقة خاصة تربط المغامر بالإمبراطورة الحسناء التي وقع في غرامها عشرات الرجال، وأُشيع أن المغامر الفرنسي تقدم لخطبتها قبل أن تتزوج بالإمبراطور نابليون الثالث إمبراطور فرنسا، قبل أن تنهى حياتها مريضة ووحيدة لا يعرفها أحد بعد زوال مُلكها ومجدها..

السيد والسيدة ديليسبس في أزياء البدو عام افتتاح قناة السويس – الإسكندرية عام 1869

تتوزع في الغرفة صور وبورتريهات أخرى؛ دي لسبس مع زوجته وصديقه وينجرييلي.. دي لسبس مع أصدقائه في ردائه العربي النادر.. دي لسبس كهلاً وناضجًا، ومجموعة من أفراد الأسرة العلوية المصرية، العقد الأصلي لامتياز قناة السويس، دعوة من دي لسبس لأحد أصدقائه لحضور احتفال حفل افتتاح القناة. وفي دولاب دي لسبس الخشبي البني اللون والمكون من رفين: شطرنج، وكوتشينة، وأطقم شاي، وفلاتر مياه، قواقع بحرية، وعدة حلاقة بسيطة جدًا. وفي غرفة استقبال الشاليه: قاعدة خالية لتمثال دي لسبس النصفي، عربة دي لسبس الخشبية الخاصة، مقياس درجة الحرارة المائي والذي لا زال يعمل حتى الآن.. لم تكن غرفته سوى مكان لإقامة تفاصيل التاريخ الصغيرة ومرقد لعصفور من النار يخرج من رماد العدم كلما تجددت مياه القناة بأسراب جديدة من السفن العابرة!

ديلسيبس