ملحق

Avatar مدينة ميديا

نشأتُ صناعة المواد الصلبة على عمليات الضغط والتشكيل والاقتطاع من المواد الخام، فمادة خام مثل الحديد يتمّ صهرها وضغطها في مصانع الحدادة تحت درجات حرارة مرتفعة لصناعة ألواح معدنية تذهب مثلًا إلى مصانع السيارات، فيتمّ تشكيل تلك الألواح عن طريق الضغط والطرق على البارد والساخن لتصنيع هيكل السيارة، ولعمل فتحة لمقبض السيارة في بابها يتمّ اقتطاع جزء من هذا اللوح لتركيب المقبض، لذا يُسمى هذا الأسلوب الصناعي: صناعة بالاقتطاع، وهو كالنحت، يُهدر الكثير من المواد الخام التي يستلزم إعادة تصنيعها قدر ضخم من الطاقة لإعادة صهر بواقي المعادن وإعادتها إلى صورتها الأولية.

عنوان الملحق

انتشرت منذ بداية العقد الثاني لهذه الألفية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تمثل حجر الأساس لمبادئ الصناعة بالإضافة، والذي يرى فيه كثيرون مستقبل الصناعة في العالم. يقول بيل ناي “رجل العلم” إنه لصناعة صندوق صلد في السابق كان يبدأ الأمر بمكعب ضخم من الألومنيوم يتم اقتطاع جزء هائل من داخله تاركًا قشرة رقيقة من الألومنيوم من أجل زيادة سعة الصندوق قدر الامكان مع الحفاظ على صلابته، ويشرح أننا في المستقبل سننظر ساخرين إلى هذا الكم المُهدَر من المادة الخام الذي يصعب إعادة استخدامه، ففي المستقبل سيصنع الصندوق طابعة ثلاثية الأبعاد ترسم أضلاع الصندوق بدقة دون إهدار أي قدر من المواد الخام.


المواد الصلبة

انتشرت منذ بداية العقد الثاني لهذه الألفية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي تمثل حجر الأساس لمبادئ الصناعة بالإضافة، والذي يرى فيه كثيرون مستقبل الصناعة في العالم. يقول بيل ناي “رجل العلم” إنه لصناعة صندوق صلد في السابق كان يبدأ الأمر بمكعب ضخم من الألومنيوم يتم اقتطاع جزء هائل من داخله تاركًا قشرة رقيقة من الألومنيوم من أجل زيادة سعة الصندوق قدر الامكان مع الحفاظ على صلابته، ويشرح أننا في المستقبل سننظر ساخرين إلى هذا الكم المُهدَر من المادة الخام الذي يصعب إعادة استخدامه، ففي المستقبل سيصنع الصندوق طابعة ثلاثية الأبعاد ترسم أضلاع الصندوق بدقة دون إهدار أي قدر من المواد الخام.

الصور لمحمد عبد الرؤوف وشارلي باركر

يشرح فريق Atom 3D الفرق بين الصناعة بالإضافة والصناعة بالاقتطاع من خلال مثال مصري بليغ. بدأ بناء الأهرامات بقطعة أرض خالية وأضاف عليها المصريون طبقات الحجارة، طبقة فوق طبقة، حتى اكتمل بناء الهرم. أما أبو الهول فبدأ كصخرة مصمتة اقتطع منها المصريون طبقات متعددة حتى نحتوا جسد الأسد ورأس الإنسان. تعمل معظم الطابعات ثلاثية الأبعاد المتوفرة حاليًا بتكنولوجيا تسمى Fused Deposition Modeling (FDM)– لأنها الطريقة الأرخص والأسهل. يمكن وصف الطابعات التي تعمل بهذه الطريقة بأنها مسدس شمع أوتوماتيكي يقوم بإذابة مادة سريعة الانصهار والتجمد، البلاستيك هو أكثر المواد استخدامًا، و ضخها عن طريق نافث extruder يمررها عبر فوهة دقيقة ترسم طبقات الأجزاء المطبوعة من أسفل إلى أعلى طبقًا لتصميم ثلاثي الأبعاد مدخل مسبقًا للطابعة، وتتحرك عن طريق محركات دقيقة على محاور حركة ثلاثية X,Y,Z.

تعتمد أنواع أخرى من الطابعات ثلاثية الأبعاد أقل انتشارًا على تكنولوجيا مختلفة، مثلًا الـ SLA – Stereo Lithography حيث تقوم الطابعة باستخدام شعاع دقيق من الليزر لتجميد مادة خام سائلة عن طريق البلمرة، و الـ SLS – Selective Laser Sintering عن طريق تجميد مادة خام في صورة مسحوق ناعم بحرارة الليزر.

الصناعة بالإضافة أم بالاقتطاع؟

الأمر يعتمد على المواد الخام ومدى تعقيد الجزء المطلوب صناعته وأمور اقتصادية أخرى. أنواع المواد الخام المستخدمة في الطابعات ثلاثية الأبعاد محدودة أكثر بكثير من تلك المستخدمة في الصناعة بالاقتطاع. يمكن اقتطاع أي مادة خام تقريبًا، هناك صعوبات في التعامل مع مواد كالزجاج والفخار، لكن عدد قليل فقط من المواد يمكن استخدامها في الطباعة ثلاثية الأبعاد. كما أن تكلفة طباعة مواد كالمعادن مرتفعة جدًا.

مع الطباعة ثلاثية الأبعاد عرف الإنسان الصناعة بلا هدر للمواد الخام

مع الطباعة ثلاثية الأبعاد عرف الإنسان الصناعة بلا هدر للمواد الخام

ماذا يحدث في مصر؟

يتزايد عدد الطابعات ثلاثية الأبعاد في القاهرة لتلبية الطلب المتزايد من طيف واسع من العملاء الهاربين من ورش الخراطة التي تكلفهم الكثير من العناء والأموال لصنع متطلباتهم. عملاء المطابع ثلاثية الأبعاد منهم طلبة الفنون، الهندسة، والعمارة المُنفِذين لمشاريع تخرجهم، والمُعلِمين العاملين على صنع أدوات تعليمية جديدة لتلاميذهم، والمعماريين الصانعين لموديلات تجريبية لمنشآتهم المستقبلية، والمُصنِعين الذين يجرون التجارب على منتجاتهم الجديدة، وفي مجالات أخرى كالأزياء، الطب، الفنون، إلخ. توفر العديد من الشركات خدمات الطباعة ثلاثية الأبعاد، بل أن بعضها الآن أصبح يصنع الطابعات الخاصة به محليًا مثل شركة Atom في الإسكندرية، التي تصنع طابعات مفتوحة المصدر، وشركة Shisan التي تعمل من مقرها في فاب لاب Fab lab في المعادي بالقاهرة.

فاب لاب Fab lab

فاب لاب اختصارFabrication laboratory هي ورشة مكونة من آلات وأدوات مثل القاطع الليزري، الطابعة ثلاثية الأبعاد، وغيرها، متصلة بحاسب آلي يجعلها تستطيع أن تصنع تقريبًا أي شيء. قدم هذا المبدأ بروفيسور نيل جيرشينفيلد في جامعة MIT، الذي وضع مجموعة معينة من الأجهزة والأدوات في ورشة في الجامعة حتى يستطيع طلابه صنَعَ مشاريعهم بأنفسهم، ثم رأى أن أي مكان يمتلك تلك الأدوات يمكن أن يتحوّل إلى فاب لاب. بدأ أول فاب لاب فى 2001 في MIT، ثم انتشر في جميع أنحاء العالم وصولًا إلى القاهرة عام 2012. يوفر فاب لاب Fab Lab Egypt إمكانيات التصنيع للجميع بأسعار مناسبة، كما يتيح للجمهور استخدام تلك الأدوات بشكل تشاركي. أحدث مشاريعهم هي “فاب لاب على العجلات” Fab Lab on wheels، أتوبيس يحمل أدوات الفاب لاب ويطوف محافظات مصر لإتاحة إمكانياته لسكان محافظات مصر الأخرى.

أسس محمد حجاج شركته بعدما ترك مجال دراسته، الطب، على اسم أول الأطباء

أمحوتب

أعرفُ محمد حجاج “حجو” منذ أيام الدراسة الجامعية، مشرف/ admin منتدى “بلاطي” لطلبة الطب، الجميع يعرف أنه شخص ذكي له مستقبل باهر، لكن ليس في الطب، مثله مثل الآلاف من طلبة العلوم الذين يجدون أنفسهم ضحايا لحياة دراسية قاتلة لأي شغف أو رغبة في التعلم الحقيقي.

– ما هي حكاية “إمحوتب”؟ ماذا يحدث هنا؟

– دعني أحكي لك من البداية حتى أوضح لك ما هو مسارنا، فحتى الآن هو ضبابي بعض الشىء. بدأ الأمر منذ عام وشهرين بدعوتي كعضو من فريق فاب لاب لتقديم محاضرة في قسم الجراحة التجميلية بالقصر العيني. كان هدفنا حينها أن ننشئ فرعًا في القصر العيني مستخدمًا نفس الأدوات، لكن من أجل تطبيقات طبية. قدمنا المحاضرة التي كانت – في رأيي- مبالغة في التقنية. وصلتنا بعض ردود الأفعال، لكن لم يحدث الكثير.

– هل كان الأمر صعبًا على الأطباء؟

– كان الأمر صعبًا بالنسبة للعديد منهم خاصة الأطباء الكبار، لقد اعتبرونا شركة، سألونا كثيرًا عن أسعار الماكينات وأمور من هذا القبيل، لكننا كنّا هناك لنجرب. المهم، ردود الأفعال حينها من الأطباء الكبار لم تكن مشجعة. حادثتني أستاذ مساعد بعد المحاضرة، قالت أنها تريد أن تعد رسالة دكتوراة عن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في المحاكاة الجراحية. كنتُ قد شرحت بعض النقاط عن هذا الموضوع في المحاضرة، فعملنا سويًا على حوالي 30 حالة. المبدأ الأساسي للمحاكاة الجراحية هو استعمال نماذج ثلاثية الأبعاد للقيام بمحاكاة للجراحة قبل القيام بها. رسالة الدكتوراة تلك كانت عن جراحة الوجه والفكين Maxillofacial surgery، وفي تلك العمليات كنّا نقوم أولًا بعمل أشعة مقطعية للوجه CT Scan حيث تصوّر لنا الجمجمة شريحة بشريحة، ثم يقوم برنامج على الكمبيوتر باستخلاص صورة العظام فقط، بعد ذلك نقوم بتحديد أماكن تركيب الشرائح وبهذا نحاكي العملية الجراحية قبل إجرائها.

– إذن أنت تجرب القيام بالعملية خارجيًا مستخدمًا النماذج ثلاثية الأبعاد، لكن ماذا كنّا نفعل قبل ذلك؟

– قبل ذلك كان يضع الطبيب “فانوس” الإضاءة بجانبه وعليه صورة الأشعة المقطعية في المنطقة التي يقوم فيها بالعملية أو أحيانًا يستخدم جهاز يعرض له صورة ثلاثية الأبعاد على الشاشة. اعتاد الأطباء الكبار على الأمر، فيعرف الطبيب مكان الكسر ويقوم بالتدخل مباشرة للقيام بالعملية، لكن يمكن وصف هذا الأسلوب بأنه “عمياني” بعض الشيء. أن ترى جسم ثلاثي الأبعاد أمر مختلف عن أن تلمسه بنفسك، أنه ليس نموذجًا ملموسًا. بالنسبة للأطباء الكبار لديهم المقدرة أن يفعلوا ذلك.

– لكن ماذا عن الأطباء الصغار؟

– نعم، الأطباء الصغار يحتاجون أن يتعلموا الكثير، لابد أن يعملوا كثيرًا ليتعلموا مثل تلك الأمور. ولهذا هناك “مضاعفات” فمثلًا (وهذا الأمر قد توقف نسبيًا لأن من يقوم بالعمليات الآن لابد أن يكون “سينيور Senior”) في حالة الكسر بالوجه نضع شريحة تيتانيوم لإعادة ترميم الوجه، وأحد الأخطاء المعتادة أثناء ذلك هي قطع العصب البصري، لأن الطبيب يعمل “عميانى” ولايدري المقاس المطلوب تمامًا، أما في حالتنا فنطبع الجمجمة بأكملها ونرى أين الكسر ونحدد حجم الشريحة حسب حجم الكسر ونضمن مطابقتها له.

– هل توجد دراسات توضح مدى قدرة المحاكاة الجراحية بالأجسام ثلاثية الأبعاد على تقليل الأخطاء الجراحية؟

– حاليًا لا، حتى رسالة الدكتوراة التي قمنا بها لا يمكنني أن أعتبر أرقامها معبرة تمامًا.

– لماذا ليست معبرة Inconclusive؟

– لأنني لا أملك شيئًا لأقارن به، فلم أقم مثلًا بعشرين عملية كمرجعcontrol بدون نماذج ثلاثية الأبعاد وقمت بمقارنة نسبة المضاعفات بينها وبين العمليات، التي تمت بوجود تلك النماذج. إذا كنّا قمنا بذلك حينها كان يمكنني الزعم أننا قدمنا نتائج جيدة، ربما أيضًا لأن الأمر مازال حديثًا، فالطباعة ثلاثية الأبعاد في الطب حديثة. حاليًا أعمل على جراحات القلب، وكما ترى البلاستيك صلد جدًا فيحاول البعض الآن طباعة مواد أكثر مرونة حتى نقوم بمحاكاة أسهل لها ونقوم بتقطيعها بسهولة، وعندها سيسألون الجراحين عن مدى استفادتهم من الأمر، ويجيب الجراح حسب مقياس من واحد إلى عشرة أو مثلًا يقارن بين القياس الذي استخدمه في المحاكاة والذي استخدمه فعلًا في العملية نفسها. لم تظهر الأبحاث نتائج كافية بعد، ربما معلوماتي ليست مُحدثة بالشكل الكافي، لكن الأكيد أنه يمكن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد كنموذج توضيحي، ففي الحالات المُعقدَة في الأمراض الوراثية في القلب يستطيع أن يطبع الطبيب نموذجًا شفافًا ويعرضه على فريقه للتخطيط للعملية، فالمحاكاة الجراحية وسيلة تعليمية أكثر منها أي شيء آخر.

طباعة فاشلة

طباعة ناجحة

-لصغار الجراحين، تقصد؟
– بالضبط، فهي تعتبر طريقة لإسراع قدرتهم على التعلم، لكي لا يعتمدوا على حواسهم فقط، بل على شيء ملموس، فمن خلال الطباعة ثلاثية الأبعاد تستطيع أن تقوم بالعملية مرتين.

– وقبل الطباعة ثلاثية الأبعاد كيف كانوا يتعلمون؟

– كانوا يستخدمون الجثث، لكن الآن أصبح صعب الحصول عليها، بالإضافة إلى الكتب العلمية بالطبع، لكنك تعلم المثل القائل “الحلاق بيتعلم في رؤوس الغلابة”، فالطبيب الجونيور Junior بيتعلم تحت سينيور Senior ، والسينيور يترقى، ثم يبدأ العمل بيديه حتى يصبح جراحًا كبيرًا، لهذا قد تكون الطباعة ثلاثية الأبعاد وسيلة تعليمية مفيدة.

– وماذا عن خططك؟كيف ستشترى الطابعات؟

– كنت أحاول استيراد طابعة، لكن بسبب أزمة الدولار لا أستطيع الآن، لكنني عملت على العديد من الطابعات بنفسي وأعرف طريقة تشغيلها، فحتى إذا لم يمكنني شراء ماكينة خاصة بي الآن، فهذه فائدة مكان مثل فاب لاب. الطابعات موجودة هناك.

-إذًا، أنت تعمل الآن على أمور أخرى كالدعاية مثلًا؟

– أعمل بشكل أكثر تركيزًا على الشق الطبي والأجزاء العلمية والبحثية.

– وحاليًا، كم شخص يعمل معك؟

– أنا ومتدرب واحد، وهناك شخص ثالث، لكن الأمور لازالت في البداية، نحن لا نزال ندرس السوق.

– ورأسمال الشركة كله من عندك؟

– حاليًا نعم، لازلت أكون الخطط للمستقبل وربما يصبح هناك مستثمرين.

-ستقوم بتسجيلها بعد ذلك كشركة؟

– نعم، لكن لازلت لا أعرف الوضع القانوني المناسب، شركة أفراد أو ذات مسئولية محدودة. أتمنى أن تصبح شركة ذات مسئولية محدودة، لكن أحتاج امكانيات وشكل منظم أكثر.

-وما حجم تحملك لمخاطرة كتلك؟

– أخذتُ المخاطرة حتى 100%، لقد وصلت لنقطة اللا عودة. لقد قررتُ ألا أمارس الطب. ثانيًا أنا لا أستطيع العمل عند شخص آخر، لم أجرب، لكن لا أرى في نفسي تلك المقدرة. أرى أنني أستطيع فعل شيء لا يستطيع أحد فعله، لكن هناك الكثير من المشاكل فمثلًا أنا أبحث عن شريك مؤسس منذ 6 شهور.

– حتى الآن؟

– لا يوجد.

ترس صغير مطبوع

– عما تبحث فى الشريك؟

– حسنًا، دعنا نفكك مكونات تلك الشركة الناشئة، فسوف نجد جزء طبي وتقني، ثم جزء تسويقي ومبيعات، وجزء إداري، حاليًا أنا أقوم بهذا كله، لكن مثلًا أنا لا أجيد القيام بمهمة المبيعات، أجدها أمرًا صعبًا بالنسبة لي، لأنها تحتاج شخص “حِرك وزنان”، وتلك المهارات ليست عندي، فأبحث عمن يفعلها. طلبتُ ذلك من شخص كنتُ أراه مناسبًا، فكان رده أنه متزوج ولديه التزامات فلا يستطيع القيام بتلك المخاطرة، وهذه هي المشكلة مع كل الناس، الجميع يبحث عن الاستقرار.

-لا أحد يريد المخاطرة معك؟

– صعب، لابد أن يكون هناك ضمانات كافية. فأنا الآن أتحمل كل المخاطر، وسأبحث عن أحد لأشركه معي عندما تقل تلك المخاطر أستطيع أن أضمن له شيئاً ما.

– كزبون واحد مثلاً؟

– مثلًا.

– كم عمرك الآن يا حجو؟

– 29

– ياه، إنك صغير على دفعتك!

– لقد تأخرت حتى عن دفعتي .

(حديث قصير عن دفعاتنا في الطب، والسنوات التي أضعناها هناك)

– فمثلما أقول لك، من الصعب أن تجد شخصًا يُخاطر معك ولديه الخبرات المطلوبة. المشاريع التي نجحت نوعًا ما هي تلك المشاريع التي بدأت أيام الجامعة. بمجرد ما ينتهي مؤسسوها من دراستهم يستكملونها، لم يكن هناك وقت لهم ليستقروا، فكانت “يا صابت يا اتنين عُمي”. هناك من نجحوا، وهناك من تحوّلوا لموظفين في شركاتهم، ومن باعوا الفكرة وعادوا ليبحثوا عن وظيفة، أو من تورطوا مع شركاء غير ملتزمين، وهكذا..

من فنون الطباعة

– مم تخاف؟

– أنا خايف من كل حاجة. اسمع، ما يُحرّك رواد الأعمال بشكل عام – لو يصح أن أطلق هذا اللقب عن نفسي- هو الخوف من النظر للوراء والندم. هذا هو الدافع الأساسي. في الخمسين، لا أريد أن أنظر إلى حياتي وأقول يا ليتني كنتُ قد قمت بالفكرة التي كانت في رأسي في العشرين، سأنتحر حينها. أنا أعرف أن الأمر مُتعب، ومدمر للأعصاب لكن لا مفر. ودعني أقول لك شيئًا، لقد قمتُ بإعادة ثالثة طب ثلاث مرات، وقضيت شهرين امتياز في مستشفى منشية البكري. كرهتُ الطب في هذين الشهرين أكثر من الثلاث سنوات، شعرت أن عمري يضيع، أسلوب الحياة هذا لا يناسبني، فيجب أن أذهب للشيء الذي يمكنني فيه إحداث التغيير.