الخوف والقرف في لاس فيجاس

الخوف والقرف في المدينة

إيمان حرزالله إيمان حرزالله

رواية “الخوف والقرف في لاس فيجاس” للكاتب الصحفي الأمريكي للغاية هنتر إس طومسون، من كلاسيكيات الثقافة المضادة، التي تحتفي بركام الأخلاق و القيم و أنساق ضبط المجتمع، الرواية (التي تصدرترجمتها العربية  قريباً عن دار المحروسة في مصر)، تسير إلى حافة السايكدليك 1 ، وفيها ينعي طومسون الستينات التي انتهت بتولي نيكسون الرئاسة وحظر الأسيد 2 قانوناً، ومصائب أخرى كثيرة يعددها في الرواية، بأسلوب الجونزو 3 ، و”ضرب”.. “ضرب” حتى الصباح.

هنتر إس طومسون

في بداية السبعينات، صحفي ومحامي 4 ، كلاهما فوق الثلاثين، في رحلة إلى لاس فيجاس للبحث عن الحلم الأمريكي. الفيلم الصادر عن الرواية بنفس العنوان عام 1998 ليس بجمال الرواية.

يدرك طومسون حسن حظه أن عاش الستينات في سان فرانسيسكو وامتطى موجة الأسيد الكبرى التي استعصى عليه وصفها. يتذكر الستينات برقة، وتماسك إلى حد ما، يحاول وصف ذاك الشعور الكوني الساحر، ويلعن نكسون بمواراة وقرف حقيقي، ويلوم تيموثي لاري 5 ، الطبيب النفسي الأكاديمي الأسطورة، لأنه لم يحسب حساب الواقع الملتوي، أو الذي “فشخ الخيال” على حد قول زميلة مرحة.

ما القصة؟ لا يهم؟ سنقرع طبولها بأنفسنا. صحافة جونزو خالصة.. المهمة؟ البحث عن الحلم الأمريكي. أرسلونا طوال هذا الطريق للبحث عن الحلم الأمريكي. عند نقطة ما يطلب منه محاميه أن ينس الحلم الأمريكي، ويفكر في الحلم الساموني الأعظم، لأنه من جزر ساموا، لكن طومسون يتجاهله.

الموجة الجميلة

يتذكر طومسون سان فرانسيسكو في منتصف الستينات وهو يحاول النوم على وش التلفاز في غرفة بفندق في لاس فيجاس، في أوائل السبعينات، بعد يوم طويل من ضرب الأسيد والكوك والإثير، والمسكالين.. مخدرات الستينات الراقية .العالية، مقابل مخدرات السبعينات الهابطة، منها الهيروين، والمثبطات، والمصنع من مكونات البنج، ومرشوش بمسكنات خيول.

أول ليلة في الرحلة.. محاميه في الحمام بعد محاولة انتحار فاشلة خلال نوبة أسيد، على أغنية الأرنب الأبيض..

يكتب طومسون:

سان فرانسيسكو في منتصف الستينات، كان أمرًا مميزًا للغاية الانتماء لهذا المكان والزمان. ربما يعنى هذا شيء، وربما لا، على المدى الطويل…… لكن لا شرح يفي، لا مزيج من كلماتٍ أو موسيقى أو ذكريات يمكنه لمس ذلك الشعور بأنك كنت هناك، عشت في ذلك الركن من الزمان والعالم، أيا كان ما يعنيه هذا…

ذكراه عن تلك الفترة مشهد له وهو يخرج فجرًا من نادي الموسيقى، ينطلق بموتوسيكله، بشورت وسترة رعاة الغنم الجبلية، في أي طريق، إلى حفلة ضرب أخرى. ضرب ضرب حتى الصباح.

كان يسود شعور كوني ساحر بأن أياً ما نفعله صواب. إننا فائزون… وكان ذلك، على ما أظن، النِصاب الصحيح للأمور- هذا الشعور بحتمية النصر على كل قوى القديم والشر، ليس بأي معنى سيء أو عسكري، لم نكن في حاجة لذلك. ستسود طاقتنا ببساطة، لم يكن من داعي للقتال، لا من جانبنا ولا من جانبهم. كان لدينا كل قوة الدفع، كنا نركب قمة موجة عالية وجميلة.

تشبه موجة الأسيد الكبرى في سان فرانسيسكو في منتصف الستينات، إلى حد ما، موجة ثورة غضب حدثت مؤخراً، على اختلاف سياقيهما الشديد، زمانا ومكانا، لكن ذاك الشعور الكوني الساحر الذي ذكره طومسون.. الشعور بالإمكانية، إمكانية أي شيء، النِصاب الكامل، موجود في موجة الغضب المذكورة.

يصعب الوثوق في التاريخ، بسبب كم الهراء المستأجر، لكن حتى بدون تلك الثقة، يبدو منطقياً تماماً أن يحدث، من حينٍ لآخر، أن تبلغ طاقة جيلٍ كامل ذروتها في ومضةٍ مطولة ومشبّعة، لأسباب لا يفهمها أحدٌ حقاً وقتذاك_ ولا تُفسِّر أبداً، فيما بعد، ما حدث حقاً.

قد لا يكون الشبه بينهما في الأخير سوى في كونهما “طاقة جيل كامل بلغت ذروة وعي ما”، كلتاهما موجتان لثورة وعيّ ما.

لاس فيجاس في السبعينات، بعد ذلك بخمس سنوات، انكسرت الموجة أخيرا وانحسرت عائدة.. يلخصه طومسون في فخ أسيد خيالي جعله يرى رواد الفندق سحالي ضخمة تأكل بعضها البعض.

“وأحدهم يسقي تلك الكائنات الزانية خمراً.”

يحب طومسون مشاهدة التليفزيون، مشهد تكرر في أكثر من عمل له، ويتضح في فيلم عنه بعنوان مذكرات الرم. يسب ويلعن حين يجد نكسون يقفز إليه منه ويتحدث عن ضرورة التضحية التضحية التضحية.. ما أشبه اليوم بالبارحة مع تلك النظم المخرّفة، الخوف والقرف بعد انحسار الموجة.

البحث عن الحلم في المدينة

حين يبدأ أبناء العرس في الإقتراب، اخرُج. قُد السيارة المكشوفة على الطرق السريعة، أو على ساحل، إن أمكن، بسرعة شيطانية، على موسيقا جيدة عالية، تذوق الريح الباردة.

قضيا في لاس فيجاس خمسة أيام، ضرب مكثف ومتواصل. مشاهد في السيارة المكشوفة على الطريق وفي غرفة الفندق وفي الكازينوهات. أسيد، إثير، كوكايين، حشيش، ماريوانا. أكلا قليلاً، بلا نوم.

الإثير هو المخدر المثالي للاس فيجاس. في هذه المدينة يحبون السكارى. لحم طازج، يضعوننا في الأبواب الدوارة ويتركوننا نهيم بالداخل

أدوات البحث عن الحلم الأمريكي.. الطريق، السيارة، السرعة، المخدرات، المدينة. حجز في الفندق، مهمة لإنجازها.. يسأله محاميه طوال الوقت سؤال يبدو وجودي.

هل نحن هنا للاستمتاع أم لإنجاز المهمة؟

عثرا على الحلم بالفعل قرب منتصف الرواية، لكنهما كانا في غيبوبة مخدرات. لم يسرد طومسون هذا الجزء بنفسه، اضطر ناشره أن يفرّغه من التسجيلات المرفقة بالمخطوطة، ولم يستطع العثور على طومسون حتى لتدقيقه معه.

قابلا في تلك الرحلة الغيبوبة، بعض المواطنين الشرفاء: مستوقف على الطريق، ثم موظفة الاستقبال في الفندق، وخادمات الغرف، ومجاذيب الأحداث الرياضية. خرقا أغلب قوانين لاس فيجاس، ظلا ينجوان في الواقع من موقف لآخر، لا تعرف هل لالتواءهما أم لالتواء الواقع..

ذهبا في الصباح الباكر لأول يوم من الرحلة لإنجاز المهمة، تغطية السباق. ما كتبه طومسون عن خيمة الصحافة: فصل بعنوان “نظرة على العمل الصحفي، قبح وفشل“، هو الجونزو في حد ذاته. الكاميرا مع الصحفي ولا تعني بالقصة.

لكن الآن – حتى قبل بداية العرض- ثمة علامات إننا قد نفقد السيطرة على الموقف. ها قد كنا، في صباح نيفادي جميل، فجر بارد ومشرق في الصحراء، ونجلس في بار قذر داخل حصن اسمنتي وكازينو للقمار يُدعى “نادي مِنت للسلاح” على بعد حوالي عشرة أميال من لاس فيجاس… وباقتراب لحظة انطلاق السباق، كنا في فوضى خَطِرة.

الشرطة والقانون والسجن، الخوف والقرف في المدينة

في جميع أعمال طومسون مشاهد لرجال الشرطة، يعشق الاحتكاك بهم بقدر ما يخافهم، لذلك يصطحب معه محاميه طوال الوقت، وبدونه يقع فريسة البارانويا ومونولجات عذاب النفس.

يعشق طومسون السلاح كما يحب المخدرات العالية.. شاهد حلقة خاصة له، يشرب ويطلق النار من أسلحة مختلفة.  ملمح غضب يتناقض مع جو الهيبي والحب والسلام الذي حل محله الخوف والقرف.

في مشهد قرف، أشعره شرطي مرور على أحد الطرق السريعة بين الولايات بالقرف من نفسه حين تخيل طومسون، لا تعرف هل من تأثير بارانويا المخدرات أم حقاً، إنه يعرض عليه أن يتناولا شرابا معا.

هززت رأسي وعدت إلى السيارة، بشعور من تعرض للاغتصاب. الخنزير مسح بي الأرض، والآن سينطلق ليقوقئ حول ما حدث– على الحافة الغربية للبلدة، سينتظر هروبي صوب لوس أنجلوس.

كان ذلك صباح اليوم الثالث، كان هاربا من الفندق دون أن يدفع فاتورته.

كنا ننفق ما يتراوح بين 29 و36 دولار في الساعة، طوال ثمانٍ وأربعين ساعة متتالية.

كان خائفاً.. يعرف طومسون السجن وقانون العقوبات جيدا. لكنه في لاس فيجاس الآن بسيارة مكشوفة محمّلة بالمخدرات، ومسدس، وأشياء أخرى.

…. هذا المكان مثل الجيش: يسوده قانون سمك القرش. التِهم المجروح. في مجتمع منغلق جميع من فيه مذنبون، الجريمة الوحيدة هي أن يُلقى القبض عليك، في عالم اللصوص، الخطيئة المميتة الوحيدة هي الغباء.

لحظة هروبه، كان يقف على باب الفندق، يحاول أن يتصرف بطبيعية إلى أن تأتي سيارته من الجراج، فيقرأ عدد الصباح المبكر من صحيفة شمس لاس فيجاس: أخبار تقليدية عن التعذيب المنهجي، وجرائم قتل عشوائي، وموت جنود في فيتنام بجرعات زائدة من الهيروين، وفشل حظر الهيروين قانوناً في القضاء عليه بسبب فساد بعض المسئولين الكبار.

جعلتني قراءة الصفحة الأولى أشعر بتحسن كبير. في ظل تلك الجرائم الدنيئة، تبدو جرائمي باهتة وبلا معنى. كنت مواطن محترمًا نسبيًا–عددا من الجنح، ربما، لكنها قطعاً ليست خطيرةً. وحين سيأتي الحكم الأعظم ليسجّل ملاحظاته أمام اسمي، سيشكّل هذا فارقًا بالتأكيد. أم لن يحدث فارقاً؟

في مشهد خوف آخر، نوبة بارانويا من الأسيد، يجلس وحده في مقهى على الطريق بعد اختفاء محاميه، يقول للرب وهو يتوسله أن يوفقه في هروبه:

ليس بالطلب الكبير بحق الجحيم، ربي، لأن الحقيقة الأخيرة التي لا يصدقها عقل إنني لست مذنبًا. كل ما فعلته إنني أخذت هراءك على محمل الجد… وأنت ترى أين أوصلني هذا؟ فطرتي المسيحية السليمة جعلت مني مجرمًا.

مشاهد الخوف والقرف لا تختلف كثيراً عن التي نعيشها اليوم، المعادلة قديمة.. صناع الخوف والقرف هم من يحكمون وهم  من يصنعون الحرب، وهم من يخافون الحرية ويسجنون الداعين لها ومناهضي الحرب، الذين بدورهم، مثل طومسون، يريدون إنجاز المهمة، ويحبون المخدرات، ويرتكبون جنحاً تافهة، في بحثهم عن الحلم في المدينة.

في حقبة نيكسون الملعونة تلك. سقطنا جميعاً في رحلة من أجل البقاء. لا مزيد من السرعة التي ألهبت الستينات. لم تعد العالية الموضة الآن، كان ذلك الخطأ القاتل في رحلة تيم لاري. انطلق في أنحاء أمريكا يبيع “تمدد الوعيّ”، دون أن يفكر حتى في لكمات الواقع المكفهر التي تنتظر كل من يأخذه على محمل الجد. بعد الويست بوينت والكهنوت، لا بد أن الـإل إس دي بدا منطقيًا تمامًا له… لكن لا شماتة في كونه أفسد الأمر كله على نفسه، لأنه أخذ آخرين كثيرين جدا معه.

على مستوى شخصي، وعلى اختلاف الموجتين، طومسون وجيل الغضب الحالي، في الحقبة الملعونة، نُعتبر جميعاً على وضعنا إلى حدِ ما. نتذرع بالبحث عن الحلم، نواجه الخوف والقرف في المدينة أو نلتف عليهما، ما استطعنا، بثقافة مضادة، سايكديليك، وعي آخر لا يخلو من حس وطني متواري وساخر وأصلي. وبالارتجال. حين سيأتي الحكم الأعظم ليسجل النقاط أمام أسمائنا، هل سيشكل ذلك فارقا؟!..

1

المخدرات السايكديليك Psychedelic كلمة من أصل لاتيني، ``سايك`` بمعنى روح أو ذهن، و``ديليك`` بمعني إظهار أو تجلي، منها أيضاً المسكالين، أحد العناصر البطلة في الرواية، يستخرج من أنواع معينة من الصبار، أشهرها صبار البيوت، استخدمته قديما قبائل السكان الأصليين في أمريكا الوسطى وجنوب أمريكا الشمالية لجلب التخيلات والاتصال بالأرواح اثناء الاحتفالات الطقوسية، تم تخليقه صناعيا لأول مرة عام 1919، وتم حظره في بلدان في أوائل السبعينات المشئومة. بخلاف المخدرات الأخرى، المنبهة التي تحفز الطاقة، أو المهدئة التي تدعو للاسترخاء، ترتبط المخدرات السايكديليك عادةً بأشكال غير عادية من الوعي مثل الغشية، والتأمل، واليوجا، والنشوة الدينية، والأحلام وحالات الاقتراب من الموت حتى

2

الأسيد، أو الـ LSD، حمض الليسيرجيك دايثيلاميد، مخدر سايكديليك، صنّعه الكيميائي السويسري ألبرت هوفمان عام 1938 من فطر طفيلي ينمو على نبات الجاوادار كدواء نفسي. استخدمته المخابرات الأمريكية في الخمسينات في بحوثها السرية للسيطرة على العقل البشري والحرب الكيماوية، على المجندين والطلبة الشباب بدون معرفتهم.. وعاد للظهور في الستينات كرمز لحركة الثقافة المضادة، قبل أن يتم حظره قانوناً في السبعينات.

3

الجونزو
كلمة جونزو هي لفظة عامية أيرلندية من جنوب بوسطون. تعني الرجل الأخير الذي يظل واقف بعد ماراثون شرب طويل في حفلة. قالها أول مرة ``بيل كاردوسو Bill Cardoso``، محرر مجلة بوسطن جلوب، ليصف أسلوب مقالة لطومسون، فصارت اسم الأسلوب الذي ابتدعه طومسون في الصحافة.. يشبه أفلام يوسف شاهين قليلا، في طابعها الشخصي الحر. يبدو أن طومسون الصحفي رفض الوقوف خلف الكاميرا وتغطية القصة بتلك الموضوعية المتعارف عليها في الصحافة التقليدية وانتهينا.. فابتدع أسلوب الجونزو، حيث يتقدم الصحفي أمام الكاميرا التي تلازمه طوال القصة. الصحفي/ الرواي/ البطل/ هو من يقرع الطبل في القصة، يضرب مخدرات، يقود سيارة مكشوفة بسرعة، يُرازي ضباط الشرطة، يحمل سلاح، يحوّر على مأمور شرطة قروي ساذج. الكاميرا تلازمه طوال الوقت وله أن يعلّق على ما يشاء وقتما يشاء. هذا هو الجونزو. يقول له محاميه في بداية الرحلة، فلنفعلها الآن، صحافة جونزو خالصة.
مع ذلك يقول طومسون ``إن الحقيقة المطلقة في العمل الصحفي سلعة نادرة وخطيرة للغاية. إن كنت كتبت الحقيقة التي أعرفها خلال العشر سنوات الماضية، عن 600 شخص، من بينهم أنا، لكنت اليوم أتعفن في زنازين السجون من ريو وحتى سياتل.
صورة قبضة الجونزو قبضة يد حمراء، بإبهامين وأربعة أصابع، تقبض على صبار البيوت.

4

دكتور جونزو.. أوسكار زيتا أكوستا
رفيق طومسون في رحلة لاس فيجاس، محاميه، حكاية هو الآخر. أمريكي من أصل عرقي ساموني... يتضح في نهاية الرواية، بصورة فوتوغرافية حقيقية، ليبارك الرب الانترنت، إن الشخصية الحقيقية التي بنى عليها طومسون شخصية دكتور جونزو محاميه ورفيقه في الرحلة، كاتب يُدعى أوسكار زيتا أكوستا، من مواليد الأربعينات، واختفى في السبعينات في ظروف غامضة، محامي وكاتب أيضاً في الحقيقة.. شاهد هذا الفيلم عنه، حيث يتجول الجاموس. كذلك أعماله هنا.. يذكر طومسون تلك الصورة الحقيقية في نهاية الرواية في الغالب ليؤكد أن جونزو هو أكوستا.
يبدو أن اختفاء أوسكار أكوستا كان قبل كتابة الرواية، تلك السطور من الرواية توحي بهذا. سياقها أن ديوك راؤول، الصحفي/ الراوي/ البطل، هاربا من لاس فيجاس، وحده، بعد أن غادر محاميه إلى لوس أنجلوس وترك معه سلاحه الماجنوم 0.375.. يتخيل كيف سيجيب ضابط الشرطة حين يسأله عن حيازته للمسدس
ماذا؟ هذا السلاح؟ ماجنوم 0.357 محشو وغير مرخص ومُخبأ، ربما ما زال ساخناً؟ ماذا أفعل به؟ حسنًا، كما ترى حضرة الضابط، توقفتُ على جانب الطريق بالقرب من ينابيع مِسكال–بناءً على نصيحة محامييّ، الذي اختفى فيما بعد– وفجأةً، حين كنت أسير وحدي في ذاك الخندق المهجور، بلا سبب على الإطلاق، جاءني رجل صغير بلحية، لا أعرف من أين، وفي إحدى يديه سكين حاد وفي الأخرى هذا المسدس الأسود الضخم... وعرض عليّ أن ينقش على جبهتي حرف X كبير، لذكرى الكابتن كالي... لكنني أخبرته إنني دكتور في الصحافة، وحينها تغير سلوكه بالكامل. نعم، في الغالب لن تصدق ذلك حضرة الضابط، لكنه ألقى فجأة بسكينه في مياه مِسكال المالحة عند أقدامنا، وأعطاني هذا المسدس. نعم، وضعه في يدي ببساطة، بالمؤخرة أولاً، ثم ركض واختفي في الظلام.

5

تيم لاري
أمريكي شقيق، يشبه سوفوكليس، ولد عام 1920 وتوفي عام 1996، قد يقضى المرء نهارا كاملا ليلقي نظرة
عامة على مجمل أعماله من كتب، وموسيقا، ويشاهد الفيديوهات عنه على اليوتيوب. ثمة تسجيل نادر بصوته، رسالة للشباب. لكنه بصفة عامة فيلسوف وطبيب نفسي أمريكي، كما يُعرّف نفسه، يعتبر مخدرات السايكديليك، ومنها الأسيد أو LSD أدوية نفسية، ويرى إنه لا داعي لتدخل الحكومة في الأمر. سُجن أكثر من 36 مرة، في مختلف سجون أمريكا. هو صاحب فلسفة تمدد أو توسيع الذهن، (تشبه وسع خيالك) وعبارات شهيرة مثل فكر بنفسك وسائل السلطة. وTurn on, Tune in, Drop out (شغل، اضبط، اقفز). وصفه الرئيس الأمريكي نكسون ذات مرة بإنه أخطر رجل في أمريكا. قد يوصف لاري بإنه نبي المخدرات السايكديليك في الحلم الأمريكي. لكن طومسون يلومه بفتور مع ذلك، كمراقب موضوعي فقط.